عبد الله الأنصاري الهروي

794

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] والثالث : وجود مقام اضمحلال رسم الوجود فيه بالاستغراق في الأوّليّة . [ ش ] إنّما قال : « اضمحلال رسم الوجود في الوجود » لأنّ الوجود لا يفنى ، بل رسمه - وهو « 1 » كون الشيء موجودا مع الوجود « 2 » الحقّ ، إذ لو وجد معه موجود لم يكن الوجود حقّا . و « الأوّليّة » هي قدم الوجود الحقّ وأزليّته « 3 » . و « الاستغراق » هو الفناء والاستهلاك ، إذ لا رسم للحادث عند قدم الحقّ ، واستعار « الاستغراق » لانمحاء رسوم الأمواج كلّها في بحر أزليّة الحقّ ، وبقاء البحر رهوا « 4 » ؛ وهو نهاية مقام الوجود وأصفى مراتب الشهود « أ » .

--> ( 1 ) ع : فهو . ( 2 ) ب ، ج : وجود . ( 3 ) د ، ع : ازليّة . ( 4 ) رها البحر : سكن ( أ ) قال في الاصطلاحات : الوجود وهو في ( خ - في ) قوله تعالى : وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ [ 24 / 39 ] ، وقوله : لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [ 4 / 64 ] بمعنى إدراك حقيقة الشيء ، وهو أصفى مراتب الشهود ، أعني وجود مقام يضمحلّ رسم الوجود فيه بالكلّيّة ، بحصول الواجد ( خ لحصول الواحد ) في عين الأزليّة ، والمراد وجود الحقّ عينه بعينه ، حيث لا رسم ولا اسم . وصورته في البدايات إدراك المبتدي وجوده بوجوده ، لا بصورة زائدة على ذاته . وفي الأبواب وجوده لتفاصيل قواه . وفي المعاملات وجوده لأفعال الحقّ وتصريفه للأشياء كلّها . وفي الأخلاق وجدانه لأخلاق الحقّ في مظهره . وفي الأصول وجدانه لسير الحقّ من بداية الإيجاد إلى نهايته . وفي الأودية وجود علم لدنّي يقطع علوم الشواهد بمكاشفة الحقّ إيّاه .